في يوم الإثنين الموافق 21 سبتمبر 2026، ومن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية تحديداً، دخلت المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة في صناعة السيارات مع الإطلاق الرسمي لأولى سيارات شركة "سير" السعودية. وكانت الشركة قد مهّدت للحدث بحملة رُفِع فيها شعار "الليلة.. لحظة تاريخية" وشعار "صناعة سعودية.. لعالم أبعد"، قبل أن يُطلق ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان أول إصدارات "سير" تحت مسمى "إكزوبوت".
من مرحلة التطوير إلى الإنتاج التجاري
يمثل الحدث تحولاً استراتيجياً ينقل الشركة من مرحلة التطوير والتأسيس إلى الإنتاج التجاري. وتُعد إكزوبوت، بفئتيها السيدان والدفع الرباعي، أولى منتجات "سير" ضمن أسطول يتكون من سبعة طرازات ستُطرح تباعاً بحلول عام 2030، لتشمل أحجاماً متوسطة ومدمجة وبأنظمة دفع متنوعة، بما يغطي شرائح سعرية مختلفة.
وستُصنَّع جميع الفئات في مجمع "سير" الصناعي، الواقع ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، والذي يُعد أكبر منشأة لصناعة السيارات في الشرق الأوسط وأحد أكثر مصانع السيارات تقدماً من الناحية التقنية عالمياً، إذ يمتد على مساحة مليون متر مربع بتكلفة استثمارية أعلنتها الشركة سابقاً بلغت 1.3 مليار دولار.
تصميم مستوحى من هوية المملكة العربية السعودية
يعكس الطرازان الكهربائيان هوية سعودية جريئة، بتصميم ديناميكي وخطوط جانبية ترتفع من المقدمة نحو الخلف تمنح السيارة إحساساً بالتأهب للانطلاق حتى وهي ساكنة. ويمزج التصميم بين تكوينات حادة الحواف في المقدمة والخلفية وأسطح انسيابية في الجزء الأوسط، بإلهام بصري من عمارة "الحِجر" الأثرية.
من أبرز التفاصيل التصميمية
تحمل "إكزوبوت" حضوراً مهيباً يترجم في أبعادها: فسيدانها يمتد بطول 5.26 متر وعرض 2.1 متر وارتفاع 1.43 متر، بينما تأتي فئة الدفع الرباعي بطول 5.02 متر وعرض مماثل يبلغ 2.1 متر وارتفاع 1.69 متر، لتضع الفئتين ضمن تصنيف السيارات كبيرة الحجم.
ومن أبرز ملامحها التقنية زجاجها الأمامي، الذي يُعد الأكبر على مستوى العالم لسيارة ركاب خاصة، بطول 2.4 متر وزاوية ميل تبلغ 15 درجة تجعله الأكثر انحداراً في فئته، مع طبقة عاكسة متقدمة تحدّ من امتصاص الحرارة داخل المقصورة.
وتحمل التفاصيل الجمالية دلالات تاريخية؛ إذ يضم التصميم 32 شريطاً ضوئياً، في رمزية إلى عام 1932 وتوحيد المملكة العربية السعودية، فيما تكتمل الإطلالة بجنوط ألمنيوم مطروق خفيفة الوزن، تحمل تشكيلاً مثلثاً مستوحى من فتحات "اللهوج" في العمارة السعودية التقليدية.
وتتمايز الفئتان في لغة التصميم؛ فالدفع الرباعي يتميز بأبواب تنفتح إلى الأعلى على طريقة "أجنحة النورس"، في حين تعتمد فئة السيدان على هيكل منخفض وانسيابي، يزيّنه شريط إضاءة أمامي رفيع يمتد بأسلوب عصري عبر كامل الواجهة.
أبواب مستوحاة من صقر الشاهين
تُعد الأبواب من أبرز ملامح إكزوبوت، إذ يمتد طول كل باب لنحو ثلاثة أمتار على طول السيارة، بتصميم مستوحى من صقر الشاهين أثناء التحليق. يمكن فتحها عن بُعد بمفتاح السيارة أو بلمسة على أدوات تحكم مدمجة غير بارزة، وتنفتح إلى الأعلى في مسار قوسي يبلغ 60 سم لتسهّل الوصول إلى المقاعد الأمامية والخلفية.
أداء يضاهي سيارات الحلبات
تعتمد "إكزوبوت" على منظومة دفع كلي كهربائية بثلاثة محركات، مع نظام توزيع مستمر لعزم الدوران متكامل مع التحكم النشط بالهيكل. وفي أعلى مواصفاتها، تطلق قوة تبلغ 1,111 حصاناً وعزم دوران 1,500 نيوتن متر، لتتسارع فئة السيدان من صفر إلى 100 كم/ساعة خلال 2.1 ثانية بسرعة قصوى 250 كم/ساعة، بينما تتسارع فئة الدفع الرباعي خلال 2.4 ثانية بسرعة قصوى 210 كم/ساعة.
هندسة داخلية تراعي مناخ المنطقة
طُوّرت "إكزوبوت" لتحقّق أعلى مستويات التحمل الحراري في مواجهة درجات الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس القوية. وبفضل نظام تبريد "هالو"، تنخفض حرارة المقصورة من 65 إلى 32 درجة مئوية خلال 10 دقائق فقط. كما تُستخدم رقائق تقلل انتقال حرارة الشمس، وزجاج بطلاء ثلاثي الفضة لإزالة الضباب، إلى جانب نظامي تكييف أمامي وخلفي.
مقصورة رقمية بتجربة سينمائية
تضم المقصورة شاشة أفق رقمية منحنية بمقاس 48 بوصة ودقة 8K تمتد بعرض المقصورة، وشاشة تحكم مركزية بمقاس 10.4 بوصة، وشاشة للركاب الخلفيين بمقاس 8 بوصات. ويعمل مساعد صوتي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يفهم العربية والإنجليزية ويستجيب بهما بطلاقة. وتتكامل السيارة مع تطبيق "سير" لمتابعة حالة الشحن وضبط تبريد المقصورة مسبقاً والركن عن بُعد.
كما تعتمد السيارة تقنية "ستير باي واير" التي تُلغي عمود التوجيه التقليدي وتقلّص زاوية دوران المقود من 400 إلى 160 درجة، إلى جانب نظام توجيه للعجلات الخلفية يحسّن المناورة داخل المدن وثبات السيارة عند السرعات العالية.
أنظمة أمان وقيادة ذاتية
تضم "إكزوبوت" سبع وسائد هوائية، وتقنية دمج الخلايا مباشرة في بنية حزمة البطارية المصممة لتحمّل ظروف المنطقة القاسية. وتوفر السيارة قدرات مساعدة ذكية تشمل القيادة دون الإمساك بالمقود وتغيير المسار تلقائياً، وصولاً إلى القيادة الذاتية على الطرق السريعة اعتماداً على نظام الملاحة.
وتتلقى السيارة تحديثات لاسلكية عن بُعد (OTA) تحسّن أداءها وتضيف مزايا جديدة دون الحاجة لزيارة مركز الصيانة.
تصنيع سعودي وأثر اقتصادي متوقع
تعتمد سير استراتيجية توطين تستهدف رفع نسبة المواد المحلية السعودية في سياراتها إلى 45% بحلول عام 2034، بهدف تقليص مدة التسليم إلى أسابيع بدلاً من أشهر. وتتوقع الشركة أن يُسهم هذا المشروع في تحقيق أثر اقتصادي بحلول عام 2034 يشمل:
- مساهمة تتجاوز 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي.
- تحسين الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال (21 مليار دولار).
- توفير ما يصل إلى 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
كلمة ولي عهد السعودية
وصف ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان إطلاق إكزوبوت بأنه خطوة أخرى في رحلة المملكة لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، مؤكداً أن قطاع السيارات رافد أساسي للنمو الاقتصادي عبر جذب الاستثمارات وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، بهدف أن تصبح المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في هذا القطاع.
اليوم لا تكشف السعودية عن سيارتين فحسب، بل تعلن أن علامتها الوطنية للسيارات الكهربائية أصبحت واقعاً على الطريق بعد نحو ثلاث سنوات من تأسيسها. وتبقى الأنظار على مرحلة التسليم والأسعار النهائية والأداء الفعلي على الطريق، التي ستحدد مكانة "إكزوبوت" في السوق السعودي. وإن كنت ترغب بالاطلاع على كل ما يجري في عالم السيارات من أخبار مهمة وإصدارات جديدة، قم بزيارة قسم أخبار موتري للسيارات.





